ابن الزيات
176
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وأخذوا الحجر الأسود فلما جاء المعز طلبوا منه ألف كيس فأجابهم لذلك وصنع دنانير من نحاس وطلاها بالذهب وقيل ختمها بدنانير من ذهب وبعث بها إليهم وأخذ منهم الحجر الأسود فهذه من حسناته ومات بعد ذلك ودفن بالقصر وفي القصر جماعة من الخلفاء الفاطميين وبالقرافة الكبرى من ذريته جماعة وقال صاحب المصباح انه بتربة الفاطميين التي بالقاهرة قريبة من دار الضرب وقال إن أوّل الخلفاء يعنى الفاطميين المعز وهو من ذرية المهدى وزعموا أن المهدى من أولاد إسماعيل الأعرج ابن جعفر الصادق ونفى الرازي وابن خدّاع هذا النسب قال الرازي أبو المهدى من أهل سلمية وقال صاحب كتاب المشرق في تاريخ أهل المشرق وفي نسبهم ما تصم عنه الاسماع وصحح ابن الطوير نسبهم وقال المهدى من أولاد الثلاثة الذين اختفوا والصحيح ما قاله ابن خدّاع وبالتربة أيضا قبر المعز لدين اللّه كان فاضلا لم يحدث بالديار المصرية أمرا قبيحا وكان يقول السخاء نور القلوب ودخل إلى مصر سنة احدى وستين وثلاثمائة وبنيت القاهرة سنة ستين وثلاثمائة وبهذه التربة ولده تمبم لقب بالعزيز بأمر اللّه وكنى بابى المنصور عمر احدى وأربعين سنة وكانت ولايته احدى وعشرين سنة وستة أشهر وكان يصل الناس بالجوائز ويتصدق في كل يوم في ركوبه بالمال الكثير ووصل عطاؤه إلى العراق والعزيز هذا هو أبو الحاكم بأمر اللّه أوصى له بالخلافة ولم يكن في الفاطميين أفتك منه وكان اسمه منصورا ويكنى بابى على عاش ستا وثلاثين سنة وكانت خلافته احدى وعشرين سنة والأصح أنه لا يعرف له قبر وقطع جميع الكروم بالديار المصرية ومنع من بيع الزبيب والفقاع ومن عمل اخفاف النساء وجمع الأرامل كلهم في دور ووكل بهم العجائز ووكل بالعجائز الشيوخ ومنع من صلاة التراويح وأمر بها في آخر ولايته وقيل إن أخته قتلته وقيل إنه دخل في كنز ولم يخرج منه قلت وهذا هو الأصح وقيل إنهم وجدوا دابته عند دير شهران « 1 » ذكر هذا كله أبو الخطاب في كتاب النبراس وقيل إنه تاب عن جميع ما فعله قبل موته واللّه أعلم وبهذه التربة الظاهر لاعزاز دين اللّه علي بن الحاكم يكنى أبا الحسن عاش ثلاثا وستين سنة وكانت دولته خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر وتوفى بمنظرته التي يقال لها الدكة حكى أنه وقع في نفسه شئ من أبى بكر الصديق فرآه في النوم ويده في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه من هذا فقال هذا أبو بكر من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني فانتهى عن بغضه ولم يتظاهر أحد في زمنه بالرفض وبهذه التربة قبر المستعلى بأمر اللّه عاش سبعا وعشرين سنة وكانت ولايته سبع سنين وشهرا واحدا وبالتربة أيضا الآمر بأحكام اللّه
--> ( 1 ) بالأصل شعران